الشيخ محمد اليعقوبي
284
فقه الخلاف
ثم قال ( دام ظله الشريف ) : ( ( وهذا الوجه لعله هو سند المجمعين لذا لم نعلق في تعليقتنا على العروة على هذه الجملة ) ) « 1 » . أقول : مضافاً إلى الإشكالات المتقدمة على معنى البلدان المتقاربة وتعقيد القوانين الطبيعية المؤثرة في رؤية الهلال فإنه : 1 - لا يوجد إجماع في المسألة حتى يوجد مجمعون كما قال ( دام ظله ) ، فلعله أراد بأن هذا هو القدر المتيقن الذي أجمعوا عليه وهي البلاد المتقاربة التي لا تختلف فيها المطالع ويتحد فيها الأفق ، قال صاحب الجواهر ( قدس سره ) : ( ( بلا خلاف ولا إشكال ) ) « 2 » وقد ذكرناه ( صفحة 269 ) وناقشناه ، وتقريب استدلاله لم يكن ما ذكر ( دام ظله ) . وهذا الوجه الذي ذكره هو دفع لإشكال كما قرره ( دام ظله الشريف ) وليس دليلًا حتى يكون سنداً للمشهور ، إلا أن يريد بالدليل : أنه القدر المتيقن من التوافق في الرؤية من الناحية التكوينية أو من إطلاقات الأدلة وقد نفى الثاني ، ولم يأتِ بجديد في الأول . 2 - إن الوجه الثاني الذي اعتمده ( دام ظله ) لم يحل الإشكال ، لأن المستشكل ناظر إلى أول بلد تتوفر فيه إمكانية الرؤية فكيف جاز له افتراض إمكان رؤيته في بلد قبله ؟ ولو افترضنا مثل ذلك فننقل الإشكال إلى ذلك البلد . 3 - إن قوله ( دام ظله ) : ( ( لا يرى الهلال في بلد بمجرد خروجه من تحت الشعاع ) ) مما يتفق عليه القائلون بالتعميم لذا ميّزوا بين الشهر القمري الطبيعي والشرعي فلا معنى لافتراضه وجعله سبباً لإمكان رؤية الهلال في البلد الشرقي الذي لم يُرَ فيه . 4 - إنه يفترض معنى ضيقاً للبلدان المتقاربة بينما يلتزم بكفاية الرؤية في بلدان أبعد من هذا كما ورد في بيان مكتبه : ( العراق والبلدان القريبة ) .
--> ( 1 ) محاضرة يوم 21 / ج 2 / 1417 . ( 2 ) جواهر الكلام : 16 / 360 .